السيد مصطفى الخميني
361
تحريرات في الأصول
وثالثا : لا معنى لأن يعتبر الشرع قيدا في حجية الاستصحاب من باب المناقضة بين الصدر والذيل ، فإنه يشبه الا حجية والحزورة ولازم المناقضة المذكورة إجمال الدليل لو لم يمكن تقديم أحدهما على الآخر ، فما في " تهذيب الأصول " : " من أنه ( رحمه الله ) يريد إفادة خصوصية في الأدلة ، فتسري إلى سائر الأدلة " ( 1 ) غير تام ظاهرا . ورابعا : في موارد تعارض الصدر والذيل ، لا يمكن التقديم إذا كان كل من الصدر والذيل ، قابلا للانطباق وجملة مستقلة تامة ، وكانت الجملة الأخرى معارضة لها في الانطباق ، واستقلال الظهور لها ، وما نحن فيه ليس الأمر كما ذكر ، ضرورة أن جملة الذيل لا تستقل بالإفادة ، بخلاف الصدر ، فالصدر يصلح للقرينية على الذيل ، لأنه كلام غير مستقل بالمفهومية ، ولا يفيد جملة تصديقية ، فافهم واغتنم . فبالجملة تحصل : أنه لا منع للعلم الاجمالي ، ولا قصور في أدلة الاستصحاب عن الجريان في الأطراف . بقي شئ : ربما يتوهم أن " اليقين " في الصدر قرينة على أن ما في الذيل هو عينه مرادا ، فإن ما في الصدر هو اليقين التفصيلي ( 2 ) . وفيه : أن التعريف في الصدر والتنكير في الذيل ، يشهد على أن المراد من الثاني غير المراد من الأول ولو كان بالعموم والخصوص . هكذا أفيد في الباب السادس من " المغني " فيما إذا قال : " جاءني الرجل ، وضربني رجل " ( 3 ) فيعلم منه أن " اليقين " في الذيل يقين أعم من التفصيلي والإجمالي .
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 258 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 258 - 259 . 3 - مغني اللبيب : 344 / السطر 18 .